السيد محمد تقي المدرسي
130
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
أولًا : لأن أشد ما يتمايز الذكر والأنثى إنما هو في المسائل الجنسية ، ولعل شخصًا يزعم بوجود فارق بينهما . كلا ؛ المرأة عليها ألّا تنظر إلى الرجال بريبة ، كما أن عليها أن تصون فرجها عن الرجال وعن النظر حتى من قبل النساء . ثانيًا : والغض لا يعني الغمض ، بل عدم التركيز وعدم الريبة . ثالثًا : ولقد استثنى الكتاب ما ظهر من الزينة . ويبدو من بقية الآية ، أن الظاهر ليس سوى الوجه والكفين حسبما نذكره إن شاء الله لاحقًا . وهذا الاستثناء جعل حكم الحجاب مرنًا واقعيًا ، مع أوامر الشريعة التي تعم الرجال والنساء من القيام بتسخير ما في الأرض لمصلحة البشر ومن العمل الصالح ومن الحج والصلاة وإقامة الشعائر وغيرها . وما يظهر من الزينة مما على الحاجب والعين أو في اليد مثل الخاتم ، أمر مشترك عادة بين الذكر والأنثى . فالعينان والخد والحاجبان وما أشبه من الزينة الظاهرة للمرأة ، هي بعينها موجودة عند الرجل . وإذا كانت العين عند الفتاة ساحرة مما تغري الرجال ، فقد تكون أيضًا جميلة عند الفتى مما تغري النساء . ولذلك جاء في الحديث الشريف المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حين سئل : ( مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا ؟ . قَالَ عليه السلام : الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَالْقَدَمَانِ ) « 1 » .
--> ( 1 ) الفروع من الكافي : ج 5 ، ص 521 .